العلامة المجلسي
132
بحار الأنوار
لأعتقد أن الله عز وجل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فإنه والله متجبر متكبر كافر . قال : فضحك المنصور وأنشأ السيد يقول : جاثيت سوارا أبا شملة * عند الامام الحاكم العادل إلى آخر الأبيات . وقال رحمه الله في الكتاب المذكور : سأل بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا الإمامية ، وأنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر والمتفقهة ، فقال له : إذا كان من قولك أن الله عز وجل يرد الأموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة عند القائم ، ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين ، وينتقم لهم منهم كما فعل ببني إسرائيل فيما ذكرتموه ، حيث تتعلقون بقوله تعالى : " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " ( 1 ) فخبرني ما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وعبد الرحمن بن ملجم ، ويرجعوا عن كفرهم وضلالهم ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الامام ، فيجب عليك ولايتهم ، والقطع بالثواب لهم ، وهذا نقض مذاهب الشيعة . فقال الشيخ المسؤول : القول بالرجعة إنما قلته من طريق التوقيف ، وليس للنظر فيه مجال ، وأنا لا أجيب عن هذا السؤال لأنه لا نص عندي فيه ، وليس يجوز لي أن أتكلف من غير جهة النص الجواب فشنع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والانقطاع . فقال الشيخ أيده الله فأقول أنا : إن عن هذا السؤال جوابين أحدهما أن العقل لا يمنع من وقوع الايمان ممن ذكره السائل ، لأنه يكون إذ ذاك قادرا عليه ومتمكنا منه ، ولكن السمع الوارد عن أئمة الهدى عليهم السلام بالقطع عليهم بالخلود في النار ، والتدين بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشك في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم فجروا في هذا
--> ( 1 ) أسرى : 6 .